الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٤الحوار الإباضي المالكي
—
أما السبب الأول فيعود إلى وجود نسخة وحيدة من رسالة أبي العباس الشماخي لم تكتب بخط يد مؤلفها نفسه، محفوظة لحسن الحظ على حالتها السيئة وكثرة ما فيها من أخطاء واضطراب وبعض البياض والفراغات في المكتبة البارونية بجزيرة جربة. فبالرغم من البحث الميداني الذي أجريته في الجزيرة، وبالرغم من استعانتي بمن رسخت قدمه في الإطلاع على التراث الإباضي – وأذكر منهم خاصة والشيخ المرحوم يوسف الباروني حافظ المكتبة البارونية آنذاك والشيخ المرحوم سالم بن يعقوب المؤرخ والفقيه والدكتور فرحات الجعبيري- أقول بالرغم من معونة هؤلاء وغيرهم ممن يضيق المجال عن تعدادهم لهم جميعا جزيل الشكر، فإنني لم أظفر بنسخ أخرى للمخطوط. فلما تبين ذلك واستنفدت الطرق المتوخاة في البحث الميداني، رأيت من الأهمية العلمية تحقيق النص المالكي؛ فرسالة الغدامسي مفيدة من حيث إحالات الشماخي عليها؛ فهو يستعيد أقوال الغدامسي مفصلة ويردّ عليها: لاحظ هوامش متن نص الشماخي، تجد الإحالة على رسالة الغدامسي متواترة بكثرة تستغرق أغلب الصفحات.
أما السبب الثاني، فهو مرتبط بالأول كما أسلفت؛ ذلك أنني لما حزمت الأمر مقبلا على مخطوط الغدامسي، نظرت في كشوف المخطوطات، فتبين لي أنه لا وجود لنسخ منه بالمكتبة الوطنية بتونس، ولا بغيرها من المكتبات، وحاله بمثل حال نظيره الإباضي، كما وصفت من قبل، أو أكثر. ثم بالتنسيق مع الأستاذ المشرف الدكتور سعد غراب، راسلت الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة رئيس مركز جهاد الليبيين فغدامس التي إليها الليبيين (فغدامس ينتسب مؤلف الرسالة أضحت منذ العصر الحديث ملحقة بالقطر الليبي) فلم أظفـ بشيء على شدة البحث، وبالرغم من أهمية هذا النص الذي