الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٦

الحوار الإباضي المالكي

13

أما الإحالات على أقوال العلماء ورؤساء الفرق، فقد حرصت على تحقيقها كل الحرص قناعة مني أن فن تحقيق المخطوطات في جوهره بحث في التناص بالمعنى النقدي المعاصر، وليس مجرد إعادة إخراج طباعي حديث لنص عتيق لذلك لم أدخر وسعاً في التنقيب عن تلك المقالات، فظفرت بالكثير إلا قليلها لم أتمكن من التعرف عليه في المصادر المتوافرة، وإني لا أعتقد أنها منسوبة إلى هؤلاء الأعلام، ومعظمهم من المشاهير، نسبة غير ذات أصل؛ لثقتي وثقة جميع الباحثين في أمانة أبي العباس الشماخي العلمية. وستجد في باب شخصيته العلمية ضمن الدراسة ما يؤكد ذلك والأمل أن تجود بها الأيام يوما؛ فما أكثر المخطوطات الثمينة التي مازالت تترقب بعثها حية من جديد. أما نص الغدامسي فإنه لم يكن بنفس الثراء في الإحالات، ومعظمها ظفرت به. وقد تتاح الفرصة لأعود إلى كلا النصين كلما جد جديد لمعالجتهما بالإضافة والتنقيح.

6 - الدراسة:

لما كانت الصلات بين المذهبين غير مدروسة، وكان سياقُ تَشَكُل نصي المناظرة - رسالةً وردا - غير مفهوم باستثناء بعض الإشارات القليلة الغامضة في مقدمتي الرسالتين: من قبيل ما جاء في الفقرة الثانية من مخطوط الغدامسي قد ورد عليّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق سلق فيها بشقره و نقره أو ما كان على شاكلة قول الشماخي في الفقرة الثانية عشرة من رسالته: "وإنما أجبت … تنبيها إلى أنّ أرضنا لا يستنسر بها بغاثك ولا تستأسد فيها ثعالبك“. لما كان ذلك كذلك، بات هدفي من الدراسة التعريف بالمؤلفين والبيئتين اللتين ينتميان إليهما أعني ”غدامس“ و “جبل نفوسة“ معرجا على البيئة التي احتضنت المخطوطين: أي جزيرة جربة،