الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الحوار الإباضي المالكي
أو وضع الشيء مكان آخر وقد ثبت تغيير دين (1) الله وتبديله. تأوّلت العرب * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً * (2) أن الصدقة خاصة بعليه السلام- فمنعوا الزكاة. وقالت عائشة: (هذان قميص (3) رسول الله ونعلاه لم يَخْلقا، وقد خلقت سنته» (4).
ونقل أهل السير مثل المسعودي وكُتاب الأعلام وغيرهم أنّ المغيرة بن شعبة وزياد وغيرهما من عمال بني أمية يسبّون بعض الخلفاء على المنابر، ومن ردّ عليهما شيئا من ذلك قتلوه على ذلك قُتِل حجر بن عدي. وثبت أن معاوية جمع أهل الشام على شتم بعض الخلفاء، وقتلوا الحسين، وسبوا بنات فاطمة بنت رسول الله. وكذا ما تَقَوَّلَ الملوك في مال الله أنه حق لهم، وما وضعوا من الجزية على المسلمين، ويطيعون الفجرة، ويقتلون بالظَّنَّة، ويخْصُون بالفيء، ويجورون (ه) في الحكم (6). وأي تبديل وتغيير أعظم من هذا؟!
فإن قلت: إن دين الله حق ولا تبديل ولا تغيير، ولو بُدِّلَ أو غُيّر لعاد
(1) من قوله: (أما التغيير» إلى قوله: «دين، ورد في الهامش.
(2) سورة التوبة 9: 103.
(3) أثبت الناسخ لفظة «قبص» وهي قلقة في هذا الموضع، وأرجح لفظة «قميص» لمناسبتها
للسياق.
6
(4) جاء في (أعلام النساء) لعمر رضا كحالة 32/ 3، ما يأتي: في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد أن عائشة كانت أشد الناس على عثمان حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليه: هذا ثوب رسول الله لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته. وقالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة، والنعثل: الكثير شعر اللحية والجسد. وكانت تقول: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا.»
(ه) في الأصل: يجرون. (6) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر 101/ 3 و ما بعدها.