الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الحوار الإباضي المالكي
101
6
الحق باطلا، وهذا لا يقوله عاقل قلت: هو حق في نفسه ولا ينقلب إلى باطل ولا يقبل التبديل والتغيير. وأما جعل دين آخر باطل مكانه، أنّ التوراة كتاب حق أنزله الله فبدّلت اليهود وغيّرت فيه * يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ). قال ابن عطية: ذهب ابن عباس إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل. وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظا من تلقاء أنفسهم، وأنّ ذلك ممكن في التوراة (2)؛ لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن؛ لأنّ الله تعالى ضمن حفظه ا. هـ. (3) قال الزمخشري: (يحرفون الكلام عن مواضعه، أي فصلوه عنها أو يزيلونه؛ لأنهم- إذا بدلوا ووضعوا مكانه كلاما غيره- فقد أمالوا مواضعه التي وضعه الله فيها) اهـ. (4) وقوله: يحرفون الكلام عن موضعه وهو في القرآن كثير - ولا نأبه لما يظنون (5) - ومثل هذا كثير.
- الرابع: لو حفظ الله الدين، لم يختلف أهل الإسلام ويدعي كل أحد أنّ الدين ما في يده وأنّ غيره على خلاف الحق بل مبتدع محرف، وفيه نسبة العجز إلى الله؛ إذ حفظ الدين ما يتحفظ. [كذا]
10 - الخامس: ردته نغمته في طنبور (6) العويل في أن آخرته بعدم التعويل. إن علقت المجرورات بنص فسد المعنى، وإن علقت بعدم التعويل لم تجد
(1) سورة البقرة 2: 75.
(2) في الأصل: التورات
(3) عبد الحق بن غالب بن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 267/ 1/1. (4) الزمخشري: الكشاف 632/ 1 - 633،: الكشاف 632/ 1 - 633، مع تصرف في القول.
(5) السياق غامض، وأرجح ما أثبته.
(6) نفس الملحوظة.