الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

167

الحوار الإباضي المالكي

27 - وفي تأليف لابن الأسلمية: ومن زعم أن القرآن كلام الله، وألفاظنا به مخلوقة؛ فهو مبتدع» (1). وقال بعض أهل السنة: إنّ المسموع من أصوات القرّاء ونغماتهم هي كلام الله تعالى. وقال بعض أهل الظاهر من أهل السنة: إنّ المسموع منه صوت الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وقال بعض منهم: إذا كُتِبَ كلام الله تعالى بجسم من الأجسام رشوما و رقوما و أسطرا و كَلِمًا فهي بعينها كلامُ الله تعالى القديم؛ فقد كان جسما حادثا ثم انقلب قديما. و قالوا: إنّ المرئي من الأسطر الكلام القديم – الذي هو حروف - صرف (2).

28 - وقال في الكتاب الذي فيه السنة لابن القاسم وغيره: «إنّ موسى سمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه تعالى، لا من غيره. فمن قال غير هذا أو شدّ فيه، فقد كفر. ثم قال: هذا هو مذهب جمهور أهل السنة ومعظمهم انتهى.

29 - وقال الحنابلة: (إن الله تكلم بالحروف، وكلامه قديم؛ فلا شك أن الحروف قديمة، سواء وقعت في كلام الله تعالى أو في كلام الآدميين، فحكمها في جميع المقولات حكم واحد؛ فلا تُدْرَجُ تحت الخلق والإبداع، بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ، وهو قادر أن يتكلم بالصفة ويقول هذه الحروف من غير أن يحتاج إلى الآلات والمخارج» (3). ونسب الغزالي هذه المقالة إلى عقلاء الحنابلة (4)، ثم قال: (قال قوم من أهل

(1) لم يصلنا هذا الكتاب، ولم يذكره البغدادي مثلا في» هدية العارفين» أو سواه. (2) انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين 2/ 264.

6

(3) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91.

(4) أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: (وقال قوم آخرون من أهل السلامة: إن الحروف