الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الحوار الإباضي المالكي
170
يوحي معاني كلامه إلى أنبيائه ويلقى في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس، حتى يعبّر الشارع، عليه السلام، عن كلام الله تعالى بلسانه؛ لقوله
تعالى: * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * إلى قوله: * * بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِينِ والحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي. ع م (2)
34 - فقد علمت أن القرآن المسموع عبارة النبي صلى الله عليه وسلم: كذا قال الغزالي في كتاب المعارف، وهو قول الشافعية (3) من الأشاعرة (4) وقال: إن صفات الذات غير الذات (5)). فتلك ثمانية عشر مقالة السنيّة (6) و التاسع عشر قول الكراميّة: (إن القرآن خلقه الله في ذاته» (7) والمتمم عشرون: قاله الغزالي وهو ليس كلام البارئ بشيء سوى إضافة مكنونات علمه على
(1) سورة الشعراء 195،193:26. (2) اختزال لعبارة (عليه السلام». (3) في الأصل: الشوفعية.
(4) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91. و أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: «فكلام الله تعالى صفة ذاته لا تركيب عبارة و لا تأليف حروف؛ فإنها تقع تحت الزمان و تظهر بدفعات المدة، و الله تعالى منزه عن عوارض الزمان و التكلم بالحنك و اللسان. فكلامه صفة ذاته و الصفة لا تفارق الموصوف بوجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات. وإذا أراد أن يتكلم يوحى معاني كلامه إلى أنبيائه ورسله عليهم السلام، و يلقي في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس حتى يعبر الشارع عن كلام الله سبحانه و تعالى بلسانه و يتكلم عنه ببيانه، كما قال سبحانه: ز) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِي مبين). و الحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي عليه السلام، فتكون الحروف آلة محدثة. و الكلام صفة قديمة. وإذا زالت المحدثة لا تزول صفة القديم بزوالها. وهذا قول جماعة من الشافعية، و هم الأشعرية».
(5) نفسه.
(6) عبارة قلقة، ربما أراد بها ثمانية عشر قولا للسُّنية.
(7) الشهرستاني: الملل و النحل 144/ 1