الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الحوار الإباضي المالكي

170

يوحي معاني كلامه إلى أنبيائه ويلقى في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس، حتى يعبّر الشارع، عليه السلام، عن كلام الله تعالى بلسانه؛ لقوله

تعالى: * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * إلى قوله: * * بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِينِ والحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي. ع م (2)

34 - فقد علمت أن القرآن المسموع عبارة النبي صلى الله عليه وسلم: كذا قال الغزالي في كتاب المعارف، وهو قول الشافعية (3) من الأشاعرة (4) وقال: إن صفات الذات غير الذات (5)). فتلك ثمانية عشر مقالة السنيّة (6) و التاسع عشر قول الكراميّة: (إن القرآن خلقه الله في ذاته» (7) والمتمم عشرون: قاله الغزالي وهو ليس كلام البارئ بشيء سوى إضافة مكنونات علمه على

(1) سورة الشعراء 195،193:26. (2) اختزال لعبارة (عليه السلام». (3) في الأصل: الشوفعية.

(4) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91. و أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: «فكلام الله تعالى صفة ذاته لا تركيب عبارة و لا تأليف حروف؛ فإنها تقع تحت الزمان و تظهر بدفعات المدة، و الله تعالى منزه عن عوارض الزمان و التكلم بالحنك و اللسان. فكلامه صفة ذاته و الصفة لا تفارق الموصوف بوجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات. وإذا أراد أن يتكلم يوحى معاني كلامه إلى أنبيائه ورسله عليهم السلام، و يلقي في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس حتى يعبر الشارع عن كلام الله سبحانه و تعالى بلسانه و يتكلم عنه ببيانه، كما قال سبحانه: ز) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِي مبين). و الحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي عليه السلام، فتكون الحروف آلة محدثة. و الكلام صفة قديمة. وإذا زالت المحدثة لا تزول صفة القديم بزوالها. وهذا قول جماعة من الشافعية، و هم الأشعرية».

(5) نفسه.

(6) عبارة قلقة، ربما أراد بها ثمانية عشر قولا للسُّنية.

(7) الشهرستاني: الملل و النحل 144/ 1