الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الحوار الإباضي المالكي
171
من أراد إكرامه من عباده (1). وقال أحمد بن الحسين وعيسى بن عمير ومن وافقهما (2) القرآن مخلوق، وإن القرآن والقراءة شيء [ه و] واحد؛ لأنهما
يعبران عن معان واحدة من أمر الله ونهيه ومواعظه ووعده، ووعيده.
35 فإذا عرفت هذا، إن أردت بالقرآن الكلام النفسي –وهو النسبة بين الطرفين-التعليق، فالتعليق ليس بقديم؛ لأنه اعتبار. وإن أردت إبداعه وإيجاده (3) وإظهاره بلطائف الحكمة (4) وإلقاء الوحي في قلوب المؤمنين وإفاضة مكنونات علمه على قلوب من يشاء من عباده، قلنا: الشيء إذا أردناه * أن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ () () على ما حققه الإمام الغزالي قال: وأما قول الله تعالى، فليس إلا إفاضة المعاني على العقول بحسب قوتها وعلى قدرها. وقال أيضا: هو كلام؛ فيكون علمه تعالى كلاما، وإفاضته قولا) (6). وقال أيضا في موضع آخر: (وأما كلام البارئ تعالى فليس إلا إفاضة مكنونات علمه على من يريد إكرامه من خلقه بلا فعل». وكل فعل مخلوق. وأما إثبات النفسي بعدم التعبير عن العبارة، فغير مسلم؛ لأنّ ما في النفس محصور في العلم والفكر والإرادة.
(1) الغزالي: المعارف العقلية، ص 52 - 53. (2) العبارة غامضة، و أرجح المقترحة.
(3) في الأصل: الجاده.
(4) في الأصل: الحكيمة.
(5) سورة النحل 16: 40.
العقول
(6) أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: «أما قول الله عز و جل، فليس إلا إفاضة المعاني على بحسب قوتها و على قدر طاقتها من غير بخل و لا منع و لا ميل؛ فإنه واحد كامل قادر قيوم لا يحتاج إلى التفكر ولا إلى استخراج المعنى من القوة إلى الفعل، فيكون علمه سبحانه كلاما و إفاضته قولا). أبو حامد الغزالي: المعارف العقلية، ص 52 - 53.
(7) نفسه.