الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الحوار الإباضي المالكي
172
36 - قولك: «صفة غير العلم والإرادة» (1). وأقول: دعوى (2) مجردة عن الدليل؛ لأنّ ما في النفس إما العلم سواء تعلق بمفرده ويسمى معرفة وتصورا - ويدخل فيه الشك والوهم؛ لأنه تصور النسبة بغير حكم، وإما تعليق بمركب - ويسمى تصديقاً و اعتقاداً - ويدخل فيه الظن والاعتقاد المطابق الجازم الثابت. ويدخل في التصور العلم بالألفاظ؛ أي حفظها، وأنها وُضِعَتْ لكذا من المعاني. وأما الفكر (3) وهو ترتيب المعاني في النفس على وجه مخصوص والقدرة عليها وتسمى القوة المفكرة، وإرادة شيء من الأفعال. فليس في النفس إلا هذه الأوجه. ومن ادعى (4) غير هذا فعليه البيان.
37 - أما إثباتك قضية «أبي لهب»، فمما لا يُجدي نفعا بيانه. إن الله أراد أن يأمره فأمره، لا أنه أراد منه الامتثال وهذا واضح في بيان حدوث الأمر؛ لأن الإرادة إنما تتعلق بالأفعال.
38 - قولك: «الإجماع وتواتر إجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- أن الله متكلم»). أقول هذا لا ينكره أحد وإنما ننكر أن القرآن نسبة وأن النسبة صفة (6)؛ فيلزم القرآن صفة. الإجماع أن القرآن حال باللوح المحفوظ، واللوح محدث؛ فما حل بالمحدث محدث وأنه منزل، وكل منزل متغير، وكل
:
(1) ر. غ ف 8. (2) في الأصل: دعوا.
(3) في الأصل: الكفر. (4) في الأصل: إدعا.
(ه) ر. غ ف 9. (6) في الأصل: صيغة.