الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الحوار الإباضي المالكي
(*
173
متغير محدث؛ يلزم القرآن محدث. وأنه في صدور الذين أوتوا العلم، وما في الصدور [ه ظ] محدث؛ يلزم إنه محدث وأنه ذكر، وكل ذكر محدث ** مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُخدَن (1) من الرحمن محدث. وأنه متلو، وكل متلو حادث؛ لأنه متجزئ مخلوق. وأنه مؤلف ومركب، وكل مركب حادث وأنه متفاضل، وكل متفاضل محدث. وأنه مقدور على ذهابه، وكل مقدور عليه فعل، وكل فعل مخلوق؛ لأن ما جاز ذهابه استحال قدمه. وأنه ذو أنواع: أمر ونهي وخبر واستعلام، وكل نوع ذو جنس وفضل، وكل ذي جنس وفضل مركب، وكل مركب محدث. وأنه مكتوب في المصاحف، وكل مكتوب محدث وأنه مفصل ومحكم ومنظم ومنجم وله أول وآخر، وكل هذا محدث. وله بعض وهو الأمر والنهي، وكل أمر و نهي تكليف وألا شيء من التكليف أزلي، يلزم: ليس بعضه أزليا. ولو كان التكليف أزليا لكان المكلف أزليا؛ لتعلقه به. وأنه وقع به الإعجاز، وكل ما وقع به الإعجاز، فعل، وكل مخلوق. ثم خذ من مثل هذه البراهين المتفق عليها ما يدلّك أنه ليس بصفة.
39 - وقولك: «ضرورة امتناع صدق المشتق على شيء من غير قيام مأخذ الاشتقاق به (2).
:أقول: لا نسلم ضرورة امتناعه بل لا نسلم الامتناع (3)؛ لانتقاضه بالضرب والقتل والخلق؛ لأنها الأثر، وهي قائمة بالمفعول فإن قيل: لا نسلم إنها
(1) سورة الأنبياء 21: 2.
(2) ر. غ ف 9.
(3) قوله: "بل لا نسلم بالامتناع"، ورد في الهامش.