الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٨

الحوار الإباضي المالكي

-فوائد البحث:

يمكن القول إنه من الناحية المعرفية، لم يكن النصان معاً، والمالكي خاصة، أكثر من صدى لطائفة من أهم المسائل في علم الكلام، وعرض لأهم أقوال القدامى من المدارس السُّنية خاصة، مع بعض ما جاء لدى الإباضية والمعتزلة وإشارات إلى الشيعة. ويهمني أن أشير أيضا إلى ما جاء

هي

من تفصيلات وتدقيقات في تراث المدرسة نفسها كبيان الاختلاف بين الحسن الأشعري والباقلاني والماتريدي من أهل السنة أو توضيح اختلافات أعلام المعتزلة بصدد بعض القضايا. وجملة القول في هذا الباب: لئن لم يتميز النصان بالإبداع، فإنّ النص الإباضي كان واسع الثراء في عرضه لأقوال مشاهير علماء أهل السنة وغيرهم من المذاهب والفرق، وهو وإن كان انتقائيا يجيد توظيف هذه الأقوال في الدفاع والبيان فالإقناع - وتلك الغاية القصوى للخطاب الحجاجي ذي الصبغة الجدلية فإنه ينم عن رح من التسامح الفكري قد تكون إحدى مميزات أعلام الفكر الإباضي. أما من الناحية المنهجية فقد كشف النصان، وخاصة الإباضي، عن أساليب المناظرة والجدل بواسطة الاستدلال بحشد من الأدلة الشرعية والعقلية، وتوظيف للأدوات البلاغية - بلاغة الجدل والإقناع – كما يتبين اليوم في حقل الدراسات اللسانية والبلاغية الحديثة خاصة ضمن مجال علم النص وتحليل الخطاب؛ بهدف تبكيت الخصم وإفحامه. وقد تفوق أبو العباس الشماخي - بذكاء وفطنة وسعة علم في حسن توجيه الرد. بمسار طريف تمثل في الاستناد إلى أقوال علماء السنة، كما أشرت إليه في ما تقدم؛ ليكونوا حجة على مخالفه، ساعيا في ذلك كلّه إلى دحض أقواله؛ فغاية الشماخي الإيحاء بأن أقوال كل عالم قدير من شتى المدارس الإسلامية تؤول - النظر والتمحيص - إلى أقوال المدرسة الإباضية، ولعل تلك هي حدود التسامح كما تقبله العقلية السائدة في ذلك العصر.

—