الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الحوار الإباضي المالكي

180

عدم الاشتراك، ولا مجال لإثباته بالعقل. وبالنقل غير مسموع. ولم يُسْمَعْ من أحد يقول: التوراة نفسي، ولا الإنجيل صفة ذات الله، ولا المصحف (1) قائم بذات الله، ولا القرآن المحفوظ المنزل والمكتوب، وفي اللوح محفوظ

مجازا لا حقيقة.

50 - قولك: «الموصوف بهذه الصفة هو النظم المؤلف من الألفاظ والحروف (2). أقول: لا شكّ أنّ نظم الألفاظ تابع لنظم المعاني؛ لأن الشيخ (3) عبد القاهر البياني يطلق على ترتيب المعاني الأول في النفس، وعلى ترتيب الألفاظ في النطق على حروفها اسمَ النَّظْم ويقول: (ليست الفضيلة في الألفاظ المنطوقة ولا في المعاني الثّواني التي هي الأعر الأعراض» (4). وقال: «لما كانت المعاني تتبين بالألفاظ، ولم يكن لترتيب المعاني سبيل لترتيب الألفاظ، تجوزوا فعبَّروا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ لحذف الترتيب (5).

51 - ثم اعلم، إن أردتَ بقولك النظم المؤلف من الألفاظ والحروف أنه تابع لترتيب المعاني المدلول القديم، فما وُصِفَ به اللفظ يوصف به المعنى. قال عبد القاهر: «إذا وصفوا اللفظ بما يدل على تفخيمه لم يريدوا اللفظ الذي يدل به على المعنى الثاني» (6). وإن أردت مجرد اللفظ، فلا فضيلة له. والقول بتجريد القرآن من المعاني وخلوه منها باطل شنيع لا يصدر ممن يقول بالإسلام وإن أردت أنه تابع لترتيب معنى محدث دلّ عليه، ويفهم

(1) في الأصل: المحف.

(2) ر. غ ف 15.

(3) توجد في هذا السياق عبارة غامضة، إلا أن إسقاطها لا يخلّ بالمعنى.

(4) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 40.

منه عند

(ه) نفسه.

(6) نفسه