الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤181
الحوار الإباضي المالكي
إطلاقه، فهو صحيح ودعواك قرآن غير هذا يحتاج إلى نقل وسماع؛ لأن أسماء الله توقيفية، وستأتي.
52 - قولك: «وأما إطلاق الأئمة أنّ كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب مقروء بالألسن مسموع بالآذان»، فليس على معنى الخلق فيها، بل معنى قديم قائم بذات الله تعالى. ثم نبهت أنّ إطلاق الأئمة مجاز (1)
أقول: [] علامة المجاز صحة نفيه. والمراد بكلام الله تعالى القرآن؛ لأنّ غيره ليس بمحل النزاع؛ فيلزم عليه أنّ القرآن ليس بحال بقلب النبي، ولم ينزل به الروح الأمين على قلبه ليكون للعالمين نذيرا (2)، وما أنزل الله على بشر من القرآن حقيقة، والعلم بذلك ضروري، وكذا لم يحل باللوح المحفوظ. وكذا ما يتلوه عليه السلام على الناس بالضرورة ليس بقرآن حقيقة، وما يصلى به، وكل أمر ونهي مثل: * * وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ * * وَلَا تُشْرِكُوا (4) ليس بقرآن حقيقة، وما جعله الله قرآنا عربيا. وفساده (ه) بين وبطلانه ظاهر.
53 - قولك: «يُلفظ ويُسمع باللفظ الدال عليه (6).
أقول:
جميع المعاني إنما تسمع باللفظ الدال عليها، فإن وصلت معانيها
(1) عبد القاهر الجرجاني: نفسه.
(2) اقتباس للآية: * نزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * الشعراء 26:
194،193
(3) سورة البقرة 43:2، 83.
(4) سورة النساء 4: 36.
(ه) في الأصل: فساد، و إضافة الضمير مني (المحقق).
(6) ر. غ: ف 16.