الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الحوار الإباضي المالكي

182

من

القديمة من سماع اللفظ إلينا حل القديم بالمحدث. وإذا خلا اللفظ المعاني البتة- حين السماع كان القرآن خاليا من المعاني. وإذا وصل سماعه معان محدثة فهو الحق؛ لأنّ بها وقع الإعجاز وأورث اللفظ فضيلة كما تقدم، وفيه تدبر: * * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *

54 - قولك: ويحفظ بالنظم المخيَّل» (2).

أقول: هذا غاية الاستخفاف بحق تعلم القرآن إن نُسِبَ إلى التخييل. تتابعت عبارتك للتجاسر على حرمة القرآن من كونه مجازا، حلولا بقلوب الأنبياء، لا حقيقة. ومن كونه مخيل النظم لا محقق العلم؛ لأن المجاز يفارق الحقيقة، بل يعاندها ويضادّها. والمخيل يفارق العلم والعقل من أوجه؛ لأنهما أبدًا صادقان ومختصان بالعقلاء وأكثر الخيالات كاذبة. ويكون في ذوي العقل وغيرهم، فيفارق الرأي والحس؛ لأنّ الحسّ خاص بالمنتبه الحاضر المحقق والخيال قد يكون للنائم والغائب. وأكثر الخيال باطل. والحس ضروري والخيال مكتسب. والحس خاص بالشيء الصحيح والخيال خاص بالضعيف. ويشاركه العلم والعقل في بعض هذه الفروق. وأما الرأي فلا يصدر إلا عن مميز وبصير. وإن كان خطأ فخلاف الخيال، والحوادث المتخيلة كثيرة (3) وسيأتي التنبيه عليها في مسألة الرؤية.

55 - وبالجملة، حمل لفظ القرآن مما لا يليق بتعظيم نظمه * ذَلِكَ الْكِتَبُ

(1) وردت في سورتي النساء 4: 82، و محمد 47: 24.

(2) ر. غ: ف 16.

(3) عبارة غامضة، وأرجح ما أثبته