الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الحوار الإباضي المالكي
183
لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُلَقِينَ (*). وقوله: * يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ** (2). ولا يصدر هذا إلا من حليف الجفاء، جاهل بما نزل على محمد المصطفى. قولك: «إن للشيء وجودا في الأعيان ووجوداً في الأذهان ووجوداً في
العبارات ووجوداً في الكتابة» (3)
أقول: هذا حق وصواب.
قولك [و]: «الكتابة تدل على العبارات» (4).
أقول: غير مسلم؛ لأن النقوش والكتابة إنما تدل على المعاني الأول المقصودة بتوسط الألفاظ والعبارات، وكذا الألفاظ تدل على المعانى الأول، ثم المعاني المقصودة التي قصد إثباتها أو نفيها.
56 - قولك: «وهو على ما في الأعيان) (5)، ثم فسرته بحقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذاته تعالى.
أقول: إذا سمعنا أنّ زيدا قائم فهمنا منه أنّ نسبة القيام إلى زيد مؤكدة، أو فهمنا تأكيد النسبة بينهما وتلك النسبة. ولابد من وجود قيام زيد في الخارج أو عدم قيامه. فإذا طابق الذهنُ الخارج كان صدقا، وإلا فكذبا. وما في الخارج ليس مدلول ما في الذهن، بل مدلول اللفظ أيضا، وأخبر
(1) سورة البقرة 2: 2.
(2) سورة طه 20: 66. (3) ر. غ: ف 17. (4) نفسه.
(5) نفسه.