الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الحوار الإباضي المالكي
184
الله: * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ (1) ففهمنا منه تأكيد ثبوت نسبة الطغيان إلى فرعون في مملكته ومجاوزة الحد في الظلم فيها. وله خارج، وهو ظلم فرعون وطغيانه بأرض مصر في ذلك الوقت. فإن أردت أن هذا الخارج قائم بذات البارئ، فظاهر. البطلان وإن أردت خارجا آخر، فما دلّ عليه هذا الكلام. وإن أردت خارجا عن أذهاننا لا ما يراه الأعيان، فغير مفهوم من كلامك، بل كلامك نص على أن المراد بالخارج هو الموجود في الأعيان. فافهم المحذور الذي وقعت فيه؛ إذ جعلت الخارج القائم بذات
الله تعالى. وأما علم الله فقد تعلق بجميع ذلك.
57 - قولك: «كما في قول النبي عليه السلام: (القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم) (2)، (3). أقول: إن ثبت هذا الحديث ارتفع الخلاف، ولا بد من إثباته. وقد قام البرهان على امتناع قيام القرآن بذاته لحلوله بالمحدثات من اللوح المحفوظ وقلوب الأنبياء والذين أوتوا العلم والمصاحف ومسامع العباد. ومن المستحيل حلول القديم بالمحدثات. وأجمع الحفاظ ومصححو الحديث والمدونات المشهورات على عدم حفظه، وكذا جميع الفرق ولم يظفر أحد منهم بهذا الحديث مع شدة البحث. قال الشيخ الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب الحث على البحث: النبي –صلى الله عليه وسلم - لم يصح عنه حديث أنّ القرآن مخلوق ولا غير مخلوق (4). وقال أيضا في موضع آخر: «لم يرد عن النبي –صلى
(1) سورة القصص 4:28.
الله
(2) لم يرد الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس، و ورد مثلا عند سعد الدين التفتازاني: شرح
العقائد النسفية، ص 28
(3) ر. غ: ف 17.
(4) لم أظفر بكتاب (الحث على البحث» لأبي الحسن الأشعري مطبوعا أو مخطوطا. وقد ذكره
البغدادي في «هدية العارفين» 678/ 5/1.