الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٢189
الحوار الإباضي المالكي
64 - قولك في الرؤية: انكشافا تاما بالبصر» (1).
أقول: ينبغي عدم الخوض في هذه المسألة وأمثالها. فقولك: «انكشافا» جوع عن الذي قدمته: أنّ المصادر لا تقوم بغير فاعل الفعل. والصواب أن الرؤية إدراك لا إثبات. وقد اختلف القائلون بالرؤية:
قال أبو حنيفة: تكون بحاسة سادسة غير الحواس الخمس التي هي مفعولة للخلق، ويقال الحاسة هي القلب، يعرف به بازدياد الآيات معرفةً أوْضَحَ وأبْيَنَ من معرفة الدنيا.
قال الأكثرون: يُرى (2) بعين الرأس، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان. ومن كتاب السنة لا بن القاسم وغيره أنهم يرون ربهم بأبصار رؤوسهم، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان.
کو من
من أصول السنة أنهم يرونه رؤية منكشفة لا لبس فيها و لا اختلاف.
وقال الغزالي والإمام الفخر والمحققون: الرؤية أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى كنسبة الإبصار إلى المبصرات [9 ظ] في قوة الجلاء والظهو. ولا يقولون محلها العين ولا غير العين. قال الإمام الفخر:» هذا هو المراد من قولنا تصح رؤيته تعالى (3). وقال الغزالي: إنما أنكر
(1) ر. غ ف 18. (2) في الأصل: يرا. (3) فخر الدين الرازي: معالم أصول الدين، ص 59، 60. وأورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: الإدراكات ثلاث مراتب: أحدها، وهو أضعفها معرفة الشيء لا بحسب ذاته، بل بواسطة آثاره. و ثانيا، وهو أوسطها، أن نعرف الشيء ذاته المخصوص كما إذ عرفنا السواد من حيث هو سواد و البياض من حيث هو بياض وثالثهما، وهو أكملها، كما إذا