الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣190
الحوار الإباضي المالكي
الخصم الرؤية؛ لأنه لا يفهم ما نريد بالرؤية، وظن أننا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر إلى الأجسام والألوان. هيهات! فنحن نعتبر باستحالة ذلك في حق الله تعالى.
65 - قلتُ: هذا تصريح منه بنفي الرؤية المعهودة، بل استحالتها. وقال أيضا: أما المحل - يعني العين - فليس بركن في صحة الرؤية. ثم قال: العين محل وآلة لا تراد لعينها، بل حيث حلت الحالة صح الاسم. انتهى مخلصا. ثم قال: و وراء رتبة تخيل الصور رتبة أخرى أتم تسمى بالنسبة إلى الخيال - رؤية. وكذا ما نعلمه ولا نتخيله وهو ذات الله وصفاته، وهو يحيل العقل أن يكون لهذا الإدراك مزيد استكمال نسبة الإبصار إلى التخيل الذي نسميه بالنسبة إلى العلم. رؤية. وهذا تصريح منه بأن هذا ازدياد علم لا إحساس بالعين الواقعة على ذات الله كما يقع على الأجسام والألوان من محل العين، وتلك الرؤية محال. انتهى ملخصا.
66 - واعلم أن هذا المعنى لا ينكره من يمنع الرؤية، إلا أنه لا يسميه رؤية، بل هو علم يقيني، والخلاف في اللفظ وقال أيضا: إن أمكن أن يسمى ذلك المعنى رؤية حقيقية أثبتناه في حق الله. وإن لم يكن إطلاق اسم الرؤية عليه بالمجاز أطلقنا اللفظ بإذن الشرع واعتقدنا المعنى. انتهى). وهذا من دقيق نظره؛ لشدة ذكائه وبراءته مما وقع فيه غيره وتبعه في ذلك من تبعه.
أبصرنا بالعين السواد و البياض فإن بديهة العقل جازمة بأن هذه المرتبة في الكشف و الجلاء أكمل. و أطلق أهل العلم على أنه يمكن معرفة الله تعالى بالوجه الثالث؛ بمعنى أنه هل يمكن أن يحصل للبشر نوع من الإدراك نسبته إلى ذات الله تعالى كنسبة الإبصار إلى المبصرات من قوة الظهور و الجلاء. وهذا هو المراد من قولنا إنه تصح رؤية الله تعالى أم لا».
(1) المصدر السابق، الصفحة نفسها.