الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الحوار الإباضي المالكي
191
67 - واعلم أن عمدة هذا الباب وغيره من الكلام على الصفات أن تجعل أصلك أن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، وأنه واحد. وكل ما ينزع إلى أحدهما فانفه.
68 - فإن قلت: قد جعلت النظم المُخَيَّلَ في مسألة القرآن هو الذي ليس بمخلوق وهاهنا جعلت بقاء الصور بعد غيبوبتها أ بَيْنَها فرق أم تحكم؟
قلت: ما يُدْرَك من الصور الجزئية يحفظها، الخيال، كما إذا أدركت العين شبحا ثم غاب. وما أدرك الوهم من المعاني الجزئية المنتزعة من الأمور المحسوسة تحفظه الذاكرة (1). وما أدرك العقل من الأمور الكلية و ما في معنى هذا من الجزئية، فقد ثبت أن من قوى (2) الإدراك ما يسمى متخيلة وما يسمى مفكرة؛ وذلك أن القوة التى لها التفصيل والتركيب بين الصور والمعاني الجزئية، إذا استعملها الوهم تسمى متخيلة [10 و]، وإذا استعملها العقل تسمى مفكرة. ألا تراهم كيف فسروا الخيالي بالمعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس وجعلوه في مقابلة الذي يدرك بالحواس حقيقة؟ وتقدم أن الخيالات أكثرها باطل وكاذب أو ضعيف، وأنه مخالف للعلم والعقل والحس والرأي.
(M) c
69 - قولك: "انكشافه -تعالى- في الآخرة انكشاف البدر المرئي أقول: هل قلت: * * لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ؟ وما أظن أن أحدا من
(1) في الأصل: المذاكرة. (2) في الأصل: قوا. (3) ر. غ ف 19. (4) سورة الشورى 42: 11.