الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الحوار الإباضي المالكي
193
إلا جهةً، سواء أكان جوهرا أو عرضا، وإلا فليست الرؤية بمحدثة. فإن قلت: عِلْمُنا محدث، ونعرف الله و ليس له مكان يحويه. قلتُ: ذات الله أعظم من أن تدركها (1) عقول البشر أو تحيط بها؛ إذ ليس عند البشر معرفة كنه الله تعالى، وإنما عرفنا بالأدلة أن الله موجود، قادر، عالم، حي، مريد، قديم قائم باق لا جوهر ولا عرض وليس معنى (2). إلا أن إدراك ذات الله بحاسة العين وإحساسها له حصل العلم بامتناعها. ويا للعجب! إطلاق الرؤية على العلم ثابت في النحو واللغة، ولا تحمل عليه وتسلم من المضائق.
71 - قولك: "ولو كانت ممتنعة، لكان طلبها جهلا أو سفها أو عبثا [10 ظ] أو محالا، والأنبياء منزهون عن ذلك قطعا. وقد سألها موسى
(3)
أقول: هذا حاصل كلامك واعلم أن لا ملازمة بين الامتناع وبين ما ذكر؛ لعدم الحصر فيها. وما طلب على الله عليه وسلم - الرؤية إلا ليبكت (4) هؤلاء الذين دعاهم و سمّاهم سفهاء وضُلالاً، وتبرأ من فعلهم وليلقمهُم الحجر. وقد بينها الله تعالى في غير موضع من كتابه: * وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً *: أي عيانا * فَأَخَذَ تَكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تنظرُونَ (5) و في توكيد نفي الاستقبال بقوله: * لن ترکي * (6) دليل
*
(1) في الأصل: دركها.
(2) في الأصل معنا.
(3) ر. غ: ف 92. مع تصرف بإضافة جملة «و قد سألها موسى «.
(4) اللفظة غامضة، وأرجح المثبتة.
(5) سورة البقرة 2: 55. (6) سورة الأعراف 7: 143.