الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧194
الحوار الإباضي المالكي
على أنه [ع.] (1) قد ألهِم بأنّ الرؤية لا تجوز على الله: ”لا“، ”ن“ لنفي ”سيفعل“. فأبَوْا إلا التعنت وطلب ما هو محال بعد إقامة الحجة عليهم ووضوح البراهين.
72 - وهذا بين عند من عرف مواضع الكلام العرب، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا أرنا * * اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَ تَكُمُ الصَّعِقَةُ (* (2 (2) بظلمهم بطلبهم الرؤية (3). فلوا طلبوا ما هو مباح لما سماهم ظالمين، و لما أخذتهم الصاعقة. أسمعهم الله النصّ على استحالة ذلك فقال * لن تركني * (4)) ليزول عنهم ما داخلهم من الشك. والعجب ممن يطمع في الرؤية، ويعلل نفسه!! وقد أسمعه الله النص على عدمها وبين سبب السؤال، فأعرض عنه، فقال خلاف الظاهر، فجعل ما أخبر الله به نصا خلاف الظاهر، وما يخوله الظاهر. ولو خلا العقل عن الشوائب الشهوانية والكدرات الهوائية لمنعها وكانت محالا؛ فإنّ الرؤية إحساس ولا بد لكل حادث من جهة.
73 - قولك: إن كان القوم مؤمنين كفاهم قول موسى -عليه السلام- إن الرؤية ممتنعة (ه).
أقول: الأمر كذلك، ولم يصدقوه، فقالوا: * * لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جهرة، وهذا لا لبس فيه.
(1) عبارة قلقة، وأرجح العبارة المقترحة (2) سورة البقرة 2: 55.
(3) إشارة إلى الآية 57 من السورة نفسها * … وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ()
(4) سورة الأعراف 7: 143.
(5) ر. غ: ف 21.
(6) سورة البقرة 2: 55.
*