الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الحوار الإباضي المالكي
203
حقه. انتهى ملخصا (1). وأقول: إنْ أُريد الرؤية المعهودة في الدنيا من إدراك (2) العين و وقوع فعلها على المرئي. فامتناع رؤية الله تعالى في الدنيا: إما لبعده أو لتمام قربه أو لصغره أو للطفه أو لساتر حاجب له، وكلها عن الله منفية، فوجب أنه لا يُرى لذاته وتستحيل عليه الرؤية المعهودة.
86 - واعلم أن الله بحكمته طبع العين على إدراك الجواهر والألوان، والأذن (3) على إدراك الأصوات، والأنف على إدراك الروائح، واللسان على إدراك الطعوم، وظاهر البدن على إدراك الملموسات. ولا يدرك حاسة إلا ما خصه به، إلا بتحويل المدرك إلى ما يدرك تلك الحاسة أو ينقل طبع الحاسة إلى طبع ما يدرك ذلك، والله تعالى يستحيل عليه التحويل والتغيير. فلم يبق إلا نقل العين عن طبعها إلى ما يدرك [12 ظ] بالأدلة؛ إذ ذاته لا تدرك إلا بالأدلة ولا يسمى (4) إدراكها رؤية معهودة. أيضا يلزم من أجاز الرؤية، عليه أن يجيز إدراك اللمس والشم والذوق والسمع. وبعض السنية التزمه؛ لأنّ العلة (5) الوجود، يلزمه أن تكون مخلوقا؛ لأن الجوهر والعرض مخلوقان، فصحة المخلوقية حكم مشترك بينهما وعلته إما الحدث وإما الوجود، والحدث باطل؛ لأنه عبارة عن الوجود بعد العدم. والقيد
العدمي لا يصلح لعلة الوجود.
(1) ر. غ: ف 30.
(2) في الأصل: اداك.
(3) لفظة «الآذان لا توجد في الأصل، والمعنى لا يستقيم بدونها.
(4) في الأصل: يسما.
(5) في الأصل اللغة.