الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

206

الحوار الإباضي المالكي

مع ثبوت الرؤية في الدنيا اللهم إلا أن تقول أن الساتر لربنا والحاجب - تعالى الله - لا يزول بالكلية للمؤمنين إلا في الآخرة، وحسبنا الله وتعالى ربنا. ذكر الله أن الكفار والمنافقين يلقون عقابهم (1) نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه، ودلّ اللفظ (2) على الرؤية ولم تخص المؤمنين. وأما المحجوبون فالمواطن كثيرة. وإذا حملنا الرؤية على معنى العلم زال اللبس واستقام المعنى وبطل التجسيم وارتكاب التمحل في التأويل.

91 - قولك: فالمعنى سلب العموم لا عموم السلب: أي لا تدركه جميع الابصار، ونحن قائلون بموجبه

(3)،،

(4)

أقول: لا نسلم أنها لسلب العموم؛ إذ لا مدح في سلب بعض الأبصار، لأنه شاركه فيه * * مِنْ حَيْثُ لا نرونهم * (4)، وأنه يلزم عليه أن تدركه بعض الأبصار، وهي التي تدركه لأن اللام في: * وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ (5) *

للعهد.

92 - قولك: "لا نسلم أن الإدراك هو الرؤية مطلقا، بل الرؤية على وجه الإحاطة (6).

- أقول: الإدراك في اللغة الوصول مطلقا لا الاحاطة. والرؤية إنما تتعلق

(1) في الأصل عقبهم. (2) في الأصل: اللفا. (3) ر. غ: ف 32. (4) سورة الأعراف 7: 27. (5) سورة الأنعام 6: 103. (6) ر. غ: ف 32.