الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

208

الحوار الإباضي المالكي

نصر (1) من أنها انطباع مثل صورة المدرك في العين، أو على اتصال الأشعة. ومن قال بغير ارتسام واتصال الأشعة فهو عين نفي الرؤية. إذن لا يكون الانكشاف بالعين إلا مع اتصال شعاع أو ارتسام مثله في العين (2). ونفيه

نفي للرؤية والمنكر مباهت؛ لأنه ذاتي لها فترتفع بالارتفاع.

94 - فإن قلت: العدم يمنع تعلق الإدراكات الحسية بالمعدوم، قلت: معلوم متميز وكل معلوم متميز ثابت وكل ثابت يصح التعلق [13 ط] به. وأيضا ممكن مع ثبوت القادر المختار. وأيضا المعلومات متجانسة: فما جاز على أحدهما جاز على الآخر. ولو جازت الرؤية واللمس والشم وغيرها عليه تعالى- من غير اتصال لجاز أن يكون جسما من غير تأليف، كما قال كثير، أو جسما مؤلفا لا حكما (3) أو له وجه وكف وساق وقدم بغير صورة، أو على صورة الإنسان بغير شكل، أو طويل عريض بغير نهاية. ويجوز أن يُرى عمله؛ لأنه موجود، وترى قدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره وتلمس وتذاق وتشم وتسمع. ويجوز إدراك البهائم للذات وسائر ما ذكر بحواسها الخمس (4)؛ لأن العلة واحدة. ويجوز أن تُلمس وتشم وتذاق. ونرى ونسمع جهلنا وعلمنا وقدرهما، بل يجوز ذلك في الجماد، كما أدرك الجبل ورأى ربه. ويجوز أن يجلس فوق العرش أو يتكئ بغير وضع ويوصف بالشم والذوق واللمس بغير آلة ولا يوصف بكونه شيئا. وهذه الأقوال قد قيل بها.

95 - وبالجملة إذا التزمت هذا فآنف الأعراض لفظا، وصفه بما شئت.

(1) أرسطو: فنّ الشعر، ص 263.

(2) العبارة غامضة، وأرجح ما أثبته. (3) في الأصل: جسم مؤلف لا حكم. (4) في الأصل: الخمسة.