الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الحوار الإباضي المالكي
211
وعدم تأويل ما ورد من الأحاديث مما يوهم التشبيه. وإن أردت تصديق ما قلت لك، فعليك بآخر ديوان ابن أبي زيد فيكفيك في التصريح بالتشبيه (1).
98 - ومن أصول أهل السنة نقول: ينزل كما جاء في الأثر، ونظنّ الخير. ثم الله أعلم كيف ذلك النزول. وفي بعض شراح الرسالة قال عبد الوهاب: والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه فوق عرشه المجيد دون كل مكان قوله تعالى: * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (2)، وهذا يمنع أن يوصف بأنه على غيره. وفيه: وأما ما وصف به نفسه من أنّ له وجها ويدين وعينين؛ فلا مجال للعقل فيها، فتعلم حقيقة من جهة السمع؛ فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به من غير تكييف.
99 - الغزالي: " أبعد الناس على التأويل أحمد بن حنبل. وسمعت الثقات من الحنابلة ببغداد أن أحمد صرح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط: قوله عليه السلام: (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) (3) و (الحجر الأسود عين الله عز عز وجل) (4) و (إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمين) (5) ولم يتأول جهة الفوق (6). وقال أحمد بن نصر بعدم تأويل (قلب المؤمن بين. و الإبداع، بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ تعالى، وهو قادر أن يتكلّم بالصفة، و يقول هذه الحروف من غير أن يحتاج إلى ج إلى الآلات والمخارج؛ فإن الإنسان يحتاج إلى الآلات لأنه مركب من جسم لحماني كثيف، و روح نفساني لطيف فهذا قول عقلاء الحنابلة. (انظر، أبو حامد الغزالي: المعارف العقلية، ص 91.
جماعة من.
(1) (307) ابن أبي زيد القيرواني: الرسالة، ص 24.
(2) (308) سورة طه 20: 5.
(3) () ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 64.
(4) نفسه 508/ 6.
(ه) نفسه.
(6) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة، ص 184.