الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦213
الحوار الإباضي المالكي
الاعتداء: أعني الاستواء على العرش و * وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ (1). واستعمال هذا التركيب النظر إلى من أجاز أن تكون له تلك الأشياء حقيقةً سواء وُجِدَتْ أو عُدِمَتْ-كناية محضة؛ لجواز إرادة المعنى الأصلي في الجملة. وبالنظر إلى من ينزّه عن اليد والجلوس و النظر مثلا مجاز متفرّع عن الكناية حقيقة؛ كذا صاحب الكشاف في * وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ (2)، * يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (3). [14 ظ] و (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) * (4) و * * وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَتِيد) و التفسير بالنعمة. * والتمحل للتشبيه من ضيق العطن (6)، وإنما هو تمثيل وتصوير لعظمته، وتوفيق على كنه جلاله من غير ذهاب بالأيدي () وما أشبهها من جهة حقيقة أو مجاز بل
(1) سورة آل عمران 3: 77
(2) نفسه.
(3) سورة المائدة 5: 64.
(4) سورة طه 20: 5. (5) سورة المائدة 47:51
(6) الزمخشري: الكشاف 4272 و أورد قوله ههنا كاملا حتى يتضح المعنى: «الرحمن مجرورا صفة لمن خلق والرفع أحسن؛ لأنه إما أن يكون رفعا على المدح، على تقدير هو الرحمن، وإما أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق. فإن قلت: الجملة التي هي «علي العَرْشِ اسْتوى ما محلها إذا جررت الرحمن أو رفعته على المدح؟ قلت: إذا جررت فهي خبر لمبتدأ محذوف لا غير، وإن رفعت جاز أن تكون كذلك، وأن تكون مع (الرحمن) خبرين للمبتدأ. ولما كان الاستواء على العرش - وهو سرير الملك مما يرادف الملك، جعلوه كناية على الملك فقالوا: استوى فلان على العرش: يريدون، ملك و إن لم يقعد على السرير البتة. وقالوا أيضا: الشهرته في ذلك المعنى ومساواته الملك في مؤداه، وإن كان أشرح و أبسط و أدل على صورة الأمر، و نحوه قولك: فلان يده مبسوطة و يد فلان مغلولة: يمعنى إنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى إن لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه: يده مبسوطة؛ المساواته عندهم قولهم: هو جواد. و منه قول الله عز و جل: * * وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ * أي هو بخيل * بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ** أيه جواد من غير تصوريد و غل و لا بسط و التفسير بالنعمة و التمحل للتثنية من ضيق العطن و المسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام» (7) نفسه 31/ 4. * * وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * بأيد: بقوة، و الأيد و الآد: القوة و
هو