الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الحوار الإباضي المالكي
-
217
أقول هذا خطأ وخبط وتخليط. تصرفت في كلام الفحول بما صار إلى القبح والخمول. و لابد أولا من تحقيق معنى الإيمان ومعنى
التصديق [15 ظ]، ثم نبين ما ظهر لنا من الحق إن شاء الله.
فالإيمان لغة إفعال من الأمن. متعد إلى واحد، ثم نقل بالهمزة إلى الثاني: أي أمنته التكذيب، أي صدقته. أو بمعنى صرت ذا أمن به، أي وثقت به. فمعناه: إما التصديق مطلقا أو الوثوق. فعُدِّي بالباء؛ لتضمنه معنى اعترف
وأقر. والتصديق إيقاع نسبة الصدق أو وقوعها إلى الخبر أو المخبر.
أما أولا: فلأن الله مؤمن مصدّق، والقرآن مصدق وليس بمذعن. وأما ثانيا: فينقل الأئمة [كذا] وفي الشرع ما قاله عليه السلام: (الإيمان قول وعمل) (1)، أي معرفة وإقرار وعمل.
107 - والتصديق في الاصطلاح الحكم، وهو إيقاع النسبة أو انتزاعها (2) بمعنى: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة والإذعان والقبول لذلك. وهذا هو حقيقة التصديق. ويطلق أيضا التصديق على نفس القضية، إما من إطلاق المصدر على المفعول أو تسمية للمحل باسم الحال. وكذلك أيضا يطلق على العلم. فصح أن حقيقة التصديق هو الإذعان والقبول، وهو الحكم والعلم. وهذا في اصطلاحهم وفي اللغة ما تقدم. وقبل التصديق ثلاث تصورات والحكم، وقيل: أربع تصورات (3).
(1) ونسنك: المعجم المفهرس 109/ 1. وقد جاء الحديث عنده بالصيغة الآتية: (الإيمان معرفة بالقلب و قول باللسان و عمل بالأركان).
(2) في الأصل: نتزاعها. (3) في الأصل تصويرات.