الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الحوار الإباضي المالكي
222
أقول: هذا غاية التناقض
قولك: "لكن بشرط انتفاء ما ينافي الإذعان (1).
أقول: لا فائدة في اشتراط هذا الشرط؛ لأن المقصود الإيمان عند الله، وقد حصل، وهو العلم بذات الصدور. وأيضا الغرض فيمن مات. وقد قدمت أن الأقدار تجري الأحكام عليه، إلا أن تريد الصلاة والغسل والدفن والإرث والقود.
115 - وبالجملة: ليس في جميع ما ذكرت ما يمنع إطلاق الإيمان على الإقرار والعمل، بل على ثبوت الإيمان في القلب، وهو مسلم، لكنه ليس بخاص به. وفي قوله: (ثبت قلبي على دينك) (2) دليل على أن الإيمان هو الدين. وقوله: (يخرج من النار) [الحديث] (3) مثقال الذرة: جزء من الإيمان. والتجزيء: إما بمتعلقه أو بحسب الإقرار والأعمال. وإن أردت الأول خرجت اليهود والنصارى؛ لأن معهم جزء بحسب الإقرار والأعمال. وإن أردت الثاني فالأعمال إيمان والنجاة بالعمل الذي هو التوبة مما ضُيّع. والتحقيق أنّ الإيمان المعرفة و الإقرار والعمل، ويطلق على كل واحد لا بالاشتراك، بل كالقرآن. [كذا]
116 - هذا وقد اختلف الناس فقال جهم بن صفوان ومن تبعه (4) وأبو
(1) نفسه.
(2) ونسنك: المعجم المفهرس.2871
(3) نفسه 1/ 111، وقد ورد الحديث كالآتي: (يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال حبة
خردل من الإيمان)
(4) في السياق غموض، و أرجح ما أثبته.