الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الحوار الإباضي المالكي
226
أقول: تقدم أن الحدس سرعة الانتقال من المباديء إلى المطلب من غير حركة ولا فعل. قال ابن واصل في الحدس لا يتوقف على فعل يفعله الإنسان. كلامك لم أفهم له وجها: حسنا إن أردت أنهم انتقلوا إلى الحق بسرعة من غير تأمل كمن أسلم من غير تأمل، فليس هذا المقصود من من الكلام (1)؛ لأن المراد تصحيح آراء العلماء وتفصيل مذاهبهم، فلا فائدة في تكريرك الحدس وبالجملة الحدس ليس بحجة وإن كان ملحقا بالتجريب، وربما كان من الأوليات؛ لجواز أن لا يحصل ما يعيد العلم بها، والعضد لا [17 ظ] يراه قطعيا البتة.
121 - قولك: "ومنهم من حدس وقال هو كيفية للنفس هي الإذعان والتسليم وهو الحق، وإلا لما صح الاتصاف به إلا حال المباشرة (2).
أقول: الحدس والاستدلال لا يجتمعان؛ لأن الاستدلال فكر وحركة نفس، والحدس بخلافه. والتحقيق أن الإيمان فعل، وهذا مرتب على ما تقدم من تفسير التصديق. ويدل على أنه فعل كونه قولاً وعملاً واعتقاداً. وأنه إيقاع النسبة، والإيقاع فعل الموقع عند التصديق. وأما الإذعان فمعناه الإسراع في الطاعة (3) والانقياد. قال المهدي: المذعن المقر بالشيء طائعا غير مكره؛ فهو فعل. وتفسير التصديق بالإذعان دليل على أن الإيمان قول وعمل،
والفعل هيئة لا تحصل للشيء بسبب تأثيره في الغير بالفعل.
(1) في الأصل: كلام.
(2) ر. غ: ف 47. (3) في الأصل: الصاعة.