الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣250
الحوار الإباضي المالكي
أقول: الثواب والعقاب متنافيان؛ فلا يجتمعان. والشرع قد أورد بأن الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)» (1)، وأن الكبائر يحبطن ثواب العمل؛ فلا بد من تغليب أحدهما على الآخر.
قولك: «لا يصح الإحباط إلا بنص من الشارع صريح» (2).
أقول: الأمر كما ذكرت، والنص (3) قوله تعالى: * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ * إلى قوله: * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * (4)، وقوله: * لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ * إلى * أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (()
(4)
156 - قالت عائشة: (أبلغوا زيدا أنه قد أبطل حجّه و جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب (6). وقد بلغها أنه باع فرسا إلى العطاء واشتراه بأقل مما باعه به وعنه عليه السلام: (هلك المصرون) ()، وهذا باب
(1) سورة هود 114:11.
(2) نفسه ف 68.
(3) في الأصل: الص.
•
(4) () سورة محمد 47: من 22 إلى 28.
(5) () سورة الحجرات 2:49
(6) روي عن عائشة -رضي الله عنها أنها قالت لسريّة زيد بن الأرقم: أبلغي زيدا أنه قد أبطل غزوه و جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبطل حجه و صلاته وصيامه إن لم يتب. و ذلك أن زيدا ابتاع جارية من سريّته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا، فاشترتها منه السرية نقدا بستمائة درهم و الله أعلم» انظر، المحشي: حاشية الترتيب، خ- المكتبة البارونية، جربة 92/ 1.
(7) (جاء عن جابر بن زيد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: (هلك المصرون) ثلاثا، فقال رجل: يا رسول الله فأين قول الله تعالى: * (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ