الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الحوار الإباضي المالكي
251
ليس من القياس في شيء، بل راجع إلى النقل. وقد أخبرنا الله أنّ أهل النار مخلدون مطلقا، من عصا أو قتل مؤمنا أو كسب سيئة، فآمنا وصدقنا. ولو شاء أن يدخل الناس الجنّة مع الشّرك، والنار مع الوفاء لفعل، لكن اقتضت حكمته ما أخبر. ونؤمن بما أخبرنا ونرغب إلى الله الإنقاذ من النار والعفو والغفران مما اكتسبنا. [22 و]
157 - قولك: «إن العقاب حق؛ فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبيد من غير ضرر لأحد (1).
أقول فيه:» لا رجوع إلى التحسين العقليّ. وقد أبطل هذه الحجة من
العقاب مطلقا و الوعيد الوارد في القرآن تخويف لا فعل الإيلام.
وبالجملة عفو الله لا يُنْكَرُ وغفرانه، لكن يجتمع السخط بإدخال النار و الرضا والعفو والغفران، فمن غفر له لا يدخل النار و الله قادر أن يفعل ما يشاء. أخبرنا بما أخبرنا، فصدّقنا و آمنا و قال لا تختصموا لدي و قد قدمت لك الوعيد (2) * * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلم العبيد (3)؛ فلا نكذب بما جاء في الوعيد فنصبح أقبح من العبيد.
لِمَن يَشَاءُ) * [النساء 4: 48]، فقال رسول الله: أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب: أنا يا رسول الله، فقال: اقرأ (وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَمَا مَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) * [طه 20: 82]، فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم: لهؤلاء وقعت المشيئة.» انظر، يوسف المصعبي: حاشية على كتاب الديانات، خ-المكتبة البارونية، جربة، ص 22، وكذلك، عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤلات، خ - المكتبة البارونية، جربة، ص 52. (1) ر. غ: ف 70.
(2) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(3) سورة ق 50: 29