الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

253

الحوار الإباضي المالكي

وسط بينهما. (من ذلك قولك: «ولذا جُعِل أبو حنيفة من المرجئة (1) (2).

بن

أحمد

أقول: كون أبي حنيفة من المرجئة أمر ليس بخفيّ. قال ابن حبيب في شرح كتاب الجامع من حديث مالك، وقد سئل عن الداء العُضال: «من حديث مالك المروي أن كعبا نهى عن الخروج إلى العراق لأن فيها تسعة أعشار السحر، وبها الداء العضال؛ يعني الهلاك في الدين، وبذا أخبرنا مطرف أنهم سألوا مالكا عن تفسير الداء العضال فقال: هو أبو حنيفة وأصحابه؛ وذلك أنه ضلّل الناس بوجهين: الإرجاء ونقض السنّة بالرأي، فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام، ضلّ به خلق كثير، وهم متمادون في الضّلال إلى يوم القيامة) انتهى. وقد سمعت كيف جعله من المرجئة، وكذا نسبه الحسين الهاشمي و غيرهما. 160 - واختلفت الناس في المرجئة؛ لمَ سُمِّيت مرجئة على أقوال فيما نقل عن أبي حاتم الرازي قال: وهم مثل أبي حنيفة و أبي يوسف و محمد بن الحسن وزُفرَ جهم بن صفوان وغيلان بن مروان وأبي شمر والفضل الرقاشي [22 ظ] و غيرهم من أهل الكلام انتهى. ثم قال: «وإنما استحقوا اسم الإرجاء لقولهم: نرجئ أمر أصحاب الكبائر إلى الله. وقيل لقولهم: الإيمان قول بلا عمل، وذكر غير هذا. قولك: «اتفق أهل السنة أن الكبيرة لا تُخْرِج العبد من الإيمان ولا تدخله في الكفر) (3).

(1) يعدد الشهرستاني مختلف فرق المرجئة و الأعلام المنسوبين إليها، و يَعُدُّ أبا حنيفة أحدهم. الملل و النحل.186/ 1 و قد ألف أبو حنيفة رسالة فى التبرّي مما يُرمى به من الإرجاء. (انظر» رسالة إلى عثمان البتّي عالم أهل البصرة، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار، القاهرة ط. ضمن مجموع، 1368 هـ، ص 24 و ما بعدها).

(2) ر. غ: ف 73.

(3) ر. غ: ف 74.