الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الحوار الإباضي المالكي

264

178 - قال ابن السيد: إن الصفات غير، زائدة بل هي الذات، ونسبه إلى الشافعي وداود وجماعة من علماء المسلمين قال: من قال معاني (1) الذات فهو كافر وهو قول المجسمة، وقال: كفر بحت؛ أي خالص، نعوذ بالله من. وقال ابن حنبل: القرآن هو المتلو في المصاحف، وهو قديم والحروف قديمة (2). وقال به إمام الحرمين والإمام الفخر وغيرهما فيما قد علمت، وقد نبهنا عليه فيما مضى. وقال العضد: إن الحروف [24 ظ] والمعاني قائمة بذات البارئ (3)، وأنتم لا تقولون بهذا. وقال بعض أهل السنة: يجوز نسخ التوحيد والأمر بالشّرك. وقال بعضهم: يُدْرَكُ الله بالذوق واللمس وغيرهما. وقال كثير من أئمة السنّية: إن اليدين والعينين والوجه

وما أشبهها من الصفات ثابتات للربّ تعالى، وأنتم لا تقولون بهذا.

179 - وإنّ أبا حنيفة يرى الخروج على أئمة الجور. والشافعي خرج على هارون مع الطالبيين، فظفر به، وأغراه أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني على قتله ولم يفعل. وذكر ابن حزم عن بعض الأئمة وهو ابن مجاهد البصري المتكلم الطائي أنه قال: أجمعوا على أن يخرجوا على أئمة الجور. قال ابن حزم فاستعظمت ذلك، ولعمري إنه لعظيم لأنّ مُخالف الإجماع كافر. وقد عُلم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس خرجوا على يزيد بن معاوية بن

(1) نفسه 121/ 1 - 122.

(2) أحمد بن حنبل: الرد على الجهمية والزنادقة، ص 115 و ما بعدها. (3) عضد الدين الإيجي: المواقف في علم الكلام.360/ 2. ولمزيد التوضيح أورد سياق من قوله: «قالت المعتزلة كلام الله تعالى أصوات وحروف، لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله في غيره: كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي، وهو حادث … وهذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره، نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظياً ونعترف بحدوثه، لكننا نثبت أمرا وراء ذلك؛ وهو المعنى القائم في النفس الذي يعبر عنه بالألفاظ، ونقول: هو كلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته تعالى».