الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الحوار الإباضي المالكي

24

2 - 3. الجانب التاريخي:

يعود تاريخ غدامس إلى حقبة ما قبل التاريخ، إلا أن معرفتنا به ضئيلة لا تزيد على التعرف إلى بعض الأدوات التي تم العثور عليها في الحفريات. وفي عهد كرنيلوس بلبوس (19) سنة قبل المسيح كانت تسمى «سيداموس» بعد ذلك تنصرت وأقام بها البيزنطيون كنيسة ما زالت بعض أصنامها قائمة (1). وقد تم فتح غدامس على يد الصحابي عقبة بن نافع الفهري سنة 47 أو 49 هـ. ومن الآثار البواقي فيها مقبرة لمجموعة من الصحابة تقع في مكان غير بعيد عن المدينة مازالت آثارها ماثلة للعيان. ويؤكد أهل المدينة أن الضريح الرئيس في المقبرة الواقعة بوسط البلدة هو مدفن الصحابي عقبة بن عامر الجهني، وأنهم توارثوا هذه المعلومات عن أجدادهم. ومن المصادر الأخرى التي تؤيد صحة مقدم ابن عامر الجهني إلى غدامس- ومنها اتجه إلى السودان الغربي - مخطوط صغير باسم «خبر السوق» لمؤلف مجهول يشير عبد الحميد عبد الله الهرامة أنه اطلع عليه في جمهورية مالي، وكذلك قصيدة «فتوح إفريقية على يد عقبة بن نافع وهي مخطوطة بمركز «أحمد بابا» في مالي أيضا (2).

ثم إن غدامس - شأنها شأن الواحات والصحارى انضوت جلّها تحت المذهب الإباضي طيلة قرنين أو أكثر وذلك بين 2 - 4 هـ / 8 - 10 م، ولكن المصادر لا تعيننا في شيء للتعرف إلى نشاط هذا المذهب أو غيره بها (3). أما ما يمكن التأكد منه فإن هذه المنطقة قد انضوت منذ القرن 5 هـ / 11 م، تقريبا

Op،Cit، p 1045 (1)

(2) عبد الحميد عبد الله الهرامة: غدامس إحدى حلقات الوصل في العلاقات الإسلامية، بحث قدم لندوة الجغرافية السياسية للعالم الإسلامي، طرابلس، أكتوبر 1990، صه.

Despois: Op، Cit، p 1014 (3)