الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

268

الحوار الإباضي المالكي

185 - قولك: وأهل السنة كلهم متفقون على اعتقاد واحد» (1). أقول: ذلك يأباه مَنْ أخبرتك عنهم، بل يعدونهم فرقا كثيرة، وبذلك تتم الثلاثة والسبعون فرقة؛ لأن غيرهم نيف وخمسون. وقولك الإجماع على أنها واحدة يأباه ما سمعت عنهم، وإن جعلت مثل ذلك الاختلاف لا يُعتبَر، فالأمة فرقتان: الزنادقة وغيرهم؛ فترجع إلى قول الغزالي حجة الإسلام. أما قولك: «ما يُنسب إليهم من الضلالة والبدع (2)، فذلك قولك وفعلك ويتحاشى منه غيرك، بل مالك وأبو حنيفة والشافعي وداود والثوري والليث و نظراؤهم أئمة مجتهدون وفقهاء راسخون والخلاف فيما بينهم وبين من بعدَهُم ممن قلّدهم كما بين سائر علماء الأمة، وليس الحق مقصور في واحدٍ

منهم ولا في جميعهم، بل الحق ما وافق الكتاب والسنة والإجماع.

186 - والغزالي - في ردّ مقالة من زعم أن الحق على الأشعري مقصور (3) - إن أنصفت علمتَ أن من جعل الحق وقف على واحد من النظار (4) بعينه، فهو إلى الكفر أقرب؛ لأنه أنزله منزلة النبي المعصوم الذي لا يثبت الإيمان إلا بموافقته ولا يلزم الكفر إلا بموافقته. قولك: «قال: إنما نأخذ من السنة ما وافق الكتاب مما يخرجه من ربقة الإسلام (ه). أقول: هذا عجيب! أيخرج من الإسلام باتباع قول الرسول؟! بل هذا بعينه مذهب مالك إن أنصفت.

(1) ر. غ: ف 83.

(2) نفسه.

(3) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 184.

(4) في الأصل: النظا.

(5) ر. غ: ف 83