الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الحوار الإباضي المالكي
26
2 - 4 - 2. النشاط الزراعي
لئن أجمعت المصادر على أهمية التجارة الصحراوية في نشاط غدامس الاقتصادي فإنها اختلفت في قيمة النشاط الزراعي بها؛ ففي حين يرى (ديسبوا أنه محدود الفاعلية، فلا يكاد يذكر (1)، يذهب عبد الحميد الهرامة - بناء على استنتاجات أخرى من المصادر - إلى أنّ هذا النشاط لم يكن أقل قيمة من غيره (2) والذي أميل إلى ترجيحه أنّ النظام الدقيق الذي أقامه أهلها لتوزيع مياه عين فارس» يثبت أن لهم تقاليد راسخة في هذا المجال، بل تطورا فنيا مُهما مازالت أدواته معروفة. وقد أشار إليه ياقوت الحموي في معجم البلدان (3). ويعتمد هذا النظام على توزيع المياه بمكيال يعرف بالقادوس، فإذا استنفد أي مزارع كمية القواديس المقررة له جاءه في آخرها ماء يعلوه قليل من التبن ليُشْعِرَه أن حصته بلغت نهايتها، فيسد الثغرة الموصلة إلى بستانه؛ مما يسمح بتسرب المياه عبر القناة الرئيسية إلى المزارع الموالي، وهكذا دواليك» (4). وكثيرا ما اندمج النشاط الزراعي بالتجاري عند أعيان المنطقة (5).
2 - 4 - 3. النشاط الحرفي
هو نشاط محدود بحرفة الدباغة. وقد أشار إليها ياقوت بقوله: «تُدبَغ بها الجلود الغدامسية، وهي من أجود أنواع الجلود لا شيء يفوقها في الجودة،
Op،Cit، p 1015 (1)
(2) عبد الله الهرامة، المصدر السابق، ص 8.
Op،Cit، p 1015 (†)
(4) عبد الله الهرامة: المصدر السابق، ص 8.
(5) الحموي: معجم البلدان 2/ 767.