الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الحوار الإباضي المالكي

27

وكأنها ثياب خزّ في النعمة) (1). وهي وإن كانت ذات بال، فإنها لم تكن الوحيدة ولم تنشأ عنها حركة حرفية متطورة.

ومجمل القول إن أهل غدامس مالوا بفعل موقع بلادهم، إلى التجارة وأفادوا منها كثيرا، ولم يهملوا الزراعة؛ إذ البلد واحة بها عين ماء تدرّ الرزق وتوفّر الطعام للصادر والوارد. ولكن لا تناسب على ما يبدو بين مختلف أوجه الحياة الاقتصادية بها.

2 - 5. الجانب الاجتماعي

:

كان للنشاط الاقتصادي وخاصة التجارة نتائج على تركيبة المجتمع بغدامس وعلى سمات العمران البشرى والنمط الحضاري فيها. وتُجمع المصادر على أن سكانها الأصليين من البربر، إلا أنّ حضور العرب فيها ثابت؛ ولذلك تراهم منقسمين إلى قبيلتين كبيرتين: «بني وازيت» وهم على الأرجح بربر، وأولاد بليل الذين يُنسبون إلى أصول عربية (2). وتعيش هذه التجمعات معزولة متوزعة على سبعة أحياء، تفصلها أسوار تُغلق أبوابها ليلا. وينقسمون كذلك إلى فئات اجتماعية أهمها الأعيان والمشائخ المشرفون على النظام الاجتماعي. وليس لنا فيما بين أيدينا من المصادر ما يشير إلى توزع السلطات بين القبائل أو احتكارها في يد قبيلة واحدة. وهؤلاء الأشراف يملكون المزارع والقوافل وعددا كبيرا من الرقيق السودان الذين يشتغلون في الرعي أو الزراعة أو مصاحبة القوافل أحيانا. وتتوسط هذين الطبقتين فئة قليلة العدد تتكون من الحرفيين وأصحاب

البلدان 767/ 2. معجم

(1)

Op،Cit، p 1015. (†)