الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الحوار الإباضي المالكي

39

في وسط الجبل، والأخرى (جادو) من ناحية نفزاوة» (1). ومن قبائلهم الشهيرة (قبيلة رموز لهم حصن يقال له (ترفت) في غابة كثيفة المنعة، لا يقدر عيه أحد. وفيه نحو ثلاثمائة قرية وعدة مدن» (2).

وفضلا عن أنه تجمع إباضي كبير، فالجبل يعد منطقة انتشار هامة لهذا المذهب: لقد كان مركز إشعاع على كل المناطق المجاورة (3)، والظاهر أن المذهب انتشر منه إلى الصحارى الجنوبية في (فزان) و (ودّان). وفي الغرب من نفوسة انتشر الإباضية في (نفزاوة) وفي الإقليم الساحلي بين طرابلس وقابس (4). ويشير ابن حوقل إلى المناطق أخرى مثل (لاوجد) و (بادس) و (بسكرة) (5).

وللجبل أهمية إستراتيجية تساعد المذهب على الانتشار والنفوذ؛ لقد كان موقعا مهما في التجارة الصحراوية والإشراف على بلاد السودان، من ذلك مثلا أن الطرق المنطلقة من طرابلس تمرّ من جبل نفوسة لا محالة، حيث تتفرع إلى اثنتين: في اتجاه كانم) شرقا، وفي اتجاه (تادمكت-غانة-إغيار و- تكرو-مالي) غربا (6). لقد لعبت المناطق الإباضية المطلة على الصحراء، ومن أهمها جبل نفوسة و وارجلان وغدامس و تاهرت … إلخ دور الوسيط في

(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان 1/ 2.

(2) نفسه.

(3) الشماخي: السير، ص 123.

^.

(4) عبد الحميد و سعد زغلول تاريخ المغرب العربي، ص 397.

(5) ابن حوقل، مصدر سابق، ص 13.

D'Altanoux(J.B): Tripolie et les voies commerciales du Sudan، in Annales de

Geographie،n 5،Paris 1896

(6) محمد حسن: المصدر السابق، ص 488.