الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الحوار الإباضي المالكي
النشاط الاقتصادي المغربي الإفريقي، فكانت مرافئ صحراوية تنطلق منها القوافل بعد التزود، وتصب بها كل البضائع السودانية (1)؛ لذلك يمكن أن تُعد نبض الحياة والتجارة بالصحراء، وهذا ما يفسر سعي الإباضية إلى بسط السيطرة المطلقة عليها.
ولكن يجب الانتباه إلى أن أهل نفوسة ما كانوا يعتمدون على التجارة فقط، ولا كانوا يكتفون بلعب دور الوسيط فحسب، بل كانوا يشتغلون بالزراعة والرعى أيضا (2). يقول صاحب معجم) البلدان: «في جبلهم (يعني الوهبية) نخل كثير وزيتون وفواكه) (3)، ويُشيد التيجاني بهذا الجبل الممتد
من برقة إلى المحيط الأطلسي قائلا: «وبه كل طريفة من الثمار (4).
إن أهمية هذا الموقع مذهبياً واقتصادياً ستجعله قطباً علمياً ومعرفياً ذا بال، فقد أشادت المؤلفات الإباضية قديمها وحديثها بأهمية الإنتاج الفكري الذي شهده منذ وفود الإباضية إليه؛ فهو على الأغلب مقصد «سلمة بن سعد» أول داعية إباضي معروف بالمغرب. وبالجبل تأسست أولى مدارس المذهب أعني مدرسة ابن يمكتن ((5)، ومنه انطلقت بعثة علمية استنصر بها الإمام عبد الوهاب بن رستم على علمه وسعة معرفته - لمجادلة الواصلية المعتزلة ((6).
ولئن كان الجبل معقلا للإباضية الوهبية، فإنه شهد تسلل أهل السنة إليه
Jacqueton: Op، Cit، p 14 (1)
(2) ياقوت الحموي المصدر السابق 800/ 2
(3) التيجاني: الرحلة، ص 185.
(4) نفسه.
(5) علي يحيى معمر: المصدر السابق 57/ 1
(6) الشماخي: السير، ص 41.