الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٦03
الحوار الإباضي المالكي
خطوط إستراتيجية خطاب سجال تمثلت في خفوت جلجلة العبارة والسعي إلى إيقاع الخطاب المضاد في فتنة أقاويله: لقد اختار الشماخي أن يكون الدفاع بالاستناد إلى أقوال أئمة مشاهير من أهل السنة الحجة على المخالف من أهله، وهي بفضل ذلك أوقع: فسأعتمد على
حتى
تكون
ما ذكره مشاهير أهل السنة؛ إذ هم الحجة عليك (ف 13)، وليرد الكيد، أكثر من الاستشهاد بأبي الحسن الأشعري وأبي حامد الغزالي وفخر الدين الرازي وعضد الدين الإيجي والإمام الجويني وغيرهم كثير، وإنما ذكرت بعضهم على سبيل المثال لا الحصر تبيانا لجدة مسار المناظرة الذي انتهجه الشماخي؛ فنحن وإن وجدنا في مصنفات علم الكلام وكتب المناظرات افتراضات لحجج قد يسوقها المنافس ثم ألفنا رداً منهجياً عليها من قبيل: فإن قال … قلنا»، فإنّ ما عمد إليه الشماخي من تكتيك في الدفاع من خلال رسالة كاملة مخصصة لهذا الغرض لَهُو من الطرافة بمكان تكاد تجعله غير مسبوق، وإني لأظنه كذلك؛ فإنه ليكاد ينعدم أن يكتفي المناظر من أي مذهب كان بالاعتماد على أقوال علماء من غير نحلته.
هكذا نرى أنّ الخوف من التدمير الثاوي في نوايا الخطاب المهاجم في ما أعلنه بعنف وما سكت عنه من رغبة دفينة على الإقصاء هو القابع خلف الرد؛ يدعو إلى الانتصار لفكر المذهب وعقيدته دون فقدان المواقع ودون خدش كبرياء الانتماء: هذا هو ما جعل الشماخي يقتبس ما يتقاطع من أقوال علماء السنة مع أقوال الإباضية وينزلها في صميم نسيج فكره، حتى بدا كأن كل محقق علامة من أهل السنة تؤول أقواله عند النظر الدقيق حسب
منطق الشماخي إلى أقوال الإباضية.