الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الحوار الإباضي المالكي

ولم يغفل الشماخي عن الثأر لما أُهْدِرَ بالنعت بالمروق عن الدين؛ تلك التهمة القديمة المتجددة، فركز فيما ركز على أقوال تبين اختلاف أهل السنة: «فرق السنة في العقائد كافتراق غيرها» (ف 177) منها «الأشعرية بينها الأشعري يقول: البقاء والقدم صفتان زائدتان كسائر الصفات الذاتية، وخالفه الباقلاني أنه ليس بوصف زائد على الذات وكذا القدم. وتعدّون هذا خلافا بينكم وبين المعتزلة وتسمونهم نفاة الصفات ولا تعدونه بينكم!» (ف (177) أو سَوْقِ أخبار عن أحداث تكشف بجلاء عن تناحر أهل السنة، يقول: « … و أن أبا حنيفة يرى الخروج على أئمة الجور والشافعي خرج على هارون مع الطالبيين، فظفر به وأغراه أبو

يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني على قتله، ولم يفعل» (ف 179).

ونراه يبحث في تاريخ علماء أجلاء من أهل السنة عمّا يشي بتكفير بعضهم بعضا، فينفرد بالإحالة على نص منسوب إلى الإمام «أبي عبد الله المازري»، يكفر فيه الإمام أبا حامد الغزالي لم يتوافر في ما وصلنا من مصنفات وما كتب من بحوث (1) إذ يقول: «قال الإمام أبو عبد الله المازري في الرد عليه (الغزالي): [وإنه قد تكررت مكاتبتكم عاما بعد عام استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بإحياء علوم الدين، فذكرتم أن طائفة من انتصرت له، وحذرت طائفة منه، ونفّرت منه طائفة، وطائفة أظهرته وأحرقت كتبه. ثم قال: وكاتبني أهل المشرق مثل ذلك] وذكر في الكتاب أمورا. وقال القاضي عياض بتكفيره (ف 180).

وأفتن في الخطاب مما أوردت وأوقع في النفس وأعمق مغزى ما عمد إليه

(1) نفسه، ص 173 - 177.