الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الحوار الإباضي المالكي

55

الشماخي من بيان مخالفة المالكية للرسول صلى الله عليه وسلم، فسرد لذلك أمثلة عديدة استغرقت الفقرات (187 - 191) كاملة نقتبس منها ما يأتي من الشذرات: روت المالكية عنه عليه السلام أن آخر عمله الإفطار في رمضان في السفر والنهي عن صيامه فقالوا: الصوم أفضل» (ف 187) أو وأنه أنكح امرأة بسورة من القرآن فقالوا: ليس عليه العمل» (ف 189).

مما تقدّم نتبين أنّ الشماخي - وإن اعتمد في الأغلب الأعم على أقوال ا المشاهير من علماء السنة حتى يتنصل من تهمة التكفير التي حبكت خيوطها منذ مطلع رسالة الغدامسي إلى متنها وخاتمتها، ولتكون آراؤه أوقع بالخصم لم يعر انسجام الخطاب اهتماما، بل تعامل مع الفكر السني تعاملا تغلب عليه الصبغة النفعية: يبرّر به ما يريد تبريره؛ فيكون عندئذ فكرا قويما، ويهاجمه عندما يرغب في إبطاله؛ فيكون عندئذ متهافتا. ومن الأمثلة الدالة على ذلك أنه أورد قولاً لابن حزم يفهم منه ذمّ شديد لأهل السنة: قال ابن حزم وهم أَتْرَكُ خلق الله لعمل النبي عليه السلام» (ف 191) إلا أنه وفي نفس السياق الذي جاء فيه بقول ابن حزم نراه يقول على لسان الإباضية: «وأكثر مذهبنا في ذلك موافق لمالك» (ف 191)!! هكذا يبدو أنه لا هدف له في كل الأحوال سوى إعلاء كلمة مذهبه حتى إن بدا في خطابه ضرب من التعارض.

أما لغة خطابه وإن لم تكن قد بلغت درجة التكفير بصريح العبارة القاطعة مثلما كان الأمر عند الغدامسي، فإن في رسالة غريمه من التشنيع ما يدعو إلى تقريعه يقول: «ما ألجأك إلى التأليف وأنت لا تحسن الترصيف» (ف 2) و جعلت الجهل قطبا يدور عليه غباؤك ف (12). ثم إنه إلى ذلك يسعى