الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الحوار الإباضي المالكي

إلى وصمه بالحقارة والصَّغار ألبست ركاكة كلامك أردية العدوى عن الوصول، بل أبعدت سمالة محله عن ساحة القبول»، بل إنّ المسكوت عنه لا يقل فتنة وتحريضا حين يقتبس من عبارة القرآن الكريم ما يشي بزيغ المناظر وضلاله الحمد لله القاذف * بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ * [الأنبياء 18: 21]، وأفاض على ظلمة الضّلال بنوره» (ف 1) أو قوله: «إنما أجبت تبصرة لمن أراد الله أن يشرح صدره عند توقيع التحقيق» (ف 12). ومثل هذه العبارات مبثوثة في ثنايا الرسالة: (حاججت في ما فات عنك بقصارى وهمك بغير سلطان من علم ولا هدى ولا كتاب منير (ف 75). وبالإجمال أقول: إنه لا تخلو مسألة من المسائل من إشارات ذات مغزى، وإن تتبعها وفحصها يخرج عن نطاق هذه اللمحة التي يمكن عدها مدخلا لدراسة خطاب المناظرات بين المالكية والإباضية.

3 - 1 - 3. آداب المناظرة وماوراء السجال:

لقد بدا المتناظران - وإن برّر كلٌّ منهما مثل هذا العنف في الخطاب من زاوية نظره المذهبي - قد حادا بدرجات متفاوتة عن آداب المناظرة التي تقضي باحترام الخصم والتوجه إلى دفع حججه دون الطعن في شخصه ودينه (1). وهذا النوع من الخطاب يمكن فهم أبعاده ومغازيه إذا نزلنا النصين في إطارهما الحضاري، وأدركنا دور المؤلفين الأيديولوجي في خضم الصراع على النفوذ المذهبي؛ فبالرغم من الميل العام الذي أبداه المالكية والإباضية إلى التعايش السلمي، فإنّ السعي إلى السيادة من هؤلاء والإصرار على المحافظة على الذات من أولئك قد يقضيان بالمواجهة، وللمواجهة

(1) طاش كبري زاده رسالة آداب البحث وشرحها خ بالمكتبة الوطنية، تونس، رقم

9565، ص 29.