الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

الحوار الإباضي المالكي

وسائل متعددة منها الخطابة والتأليف.

2 - 3. في أبعاد الصراع المذهبي

57

إنّ ما تقدّم من أهم إيحاءات الخطاب في الرسالتين ليدعونا دعوة ملحة إلى النظر في ما يثوي خلفهما؛ إذ يبدو للناظر أنّ هذا الجدل مرتبط بالإطار الخاص الذي تتنزّل فيه الرسالتان للكشف عن الصراع المذهبي الذي اكتنف إنشاءهما. لقد دلّ البحث أنّ القرنين 9 - 10 هـ / 15 - 16 م، شأنهما شأن القرون السابقة بداية من 5 هـ / 11 م، قد تميزا بسيادة المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، وبالغياب التدريجي لبعض المذاهب والفرق المخالفة مثل المعتزلة والصفرية. أما المجموعات الإباضية فإن الطابع العام الذي بات يَسِم حُضورها هو الميل إلى الانكفاء على نفسها والتحصن في مناطق قصية عن مراكز السلطة مثل جبل نفوسة وجزيرة جربة وغدامس وغيرها (1) مرتبطة في ما يشبه الحكم الذاتي بالسلطات القائمة مقيمة معها بعض العلاقات.

غير أن الحضور السني سيزاحم الإباضية حتى في تلك المناطق الوعرة. وإذا اتسمت الفترة بضعف الدولة الحفصية وطالبت جربة «بحريتها وسارع أهلها إلى قطع الجسر الرابط بين الجزيرة واليابسة خشية مجيء الجنود إليها عن طريق البحر (2) وقد كان ذلك تحت قيادة الإباضية الوهبية الذين

Martel(A): Les confins Saharo-Tripolitains de la Tunisie، 2 Tomes، P.U.FParis،) (\)

(1965

(2) محمد الوزان وصف إفريقية، ترجمة محمد الحجي و محمد الأخضر، الرباط، ط 2، 1980،

92/ 1