الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٦١58
الحوار الإباضي المالكي
سادوا بها إثر صراع مرير مع فرقة النكار المنشقين عنهم). إذا كان ذلك كذلك، فإنّ هذا الأمر لم يكن خاصا بها؛ إذ يوضح أحمد بن أبي الضياف أن نزعة التفكك في الدولة الحفصية كانت تسري كالنار في الهشيم: فطرابلس قد ملكها النصارى سنة 914 هـ / 1508 م وخرجت بجاية عن طاعة الحسن الحفصي (1526/ 932 - 1543/ 950) وكان خروجها سنة 1509/ 915، وثار في (القيروان) و (سوسة) الشيخ عرفة بن نعمون الشابي (2). وهكذا قد نجانِب الصواب إذا نظرنا إلى سيادة الإباضية الوهبية بجربة وسعيهم إلى الاستقلال الكلي عن السلطة المركزية على أنه حدث فريد مرجعه إلى خصوصية مذهبية وإن علمنا أن من مبادئ المذهب الإباضي ما يهيء للخروج إذا ما تبين نجاحه (3). إنّ الإباضية الوهبية، على الرغم من قوتها بالجزيرة، ستجد نفسها في هذه الفترة تعيش مواجهتين: الصراع العنيف مع النّكار والتنافس الحاد مع المالكية.
2 - 3 - 1. في الصراع مع النكار:
جاء عند محمد الوزان ما يفيد أن حرباً نشبت بين الفرقتين منطلقها الصراع على النفوذ في المجتمع الإباضي حتى قتل أحد الرئيسين (الشيخ الوهبي) أعيان الفريق الآخر (النكار) فبقي وحده أميراً على الجزيرة وتوارث أفراد أسرته (عائلة السمومني) الحكم (4) فتمكنت الإباضية من ترجيح الكفة (1) محمد المريمي: الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث،
ص 86.
(2) ابن أبى الضياف إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، الدار التونسية للنشر، تونس، 8 أجزاء ط 1، 1989 - 241/ 1 - 244 ..
(3) علي يحيى معمر: أضواء على الإباضية، ص 14 – 15.
(4) محمد الوزان المصدر السابق 94/ 2