الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الحوار الإباضي المالكي

81

- وأيضاً بأن النفسي لا يتغير بتغير العبارات أو مدلولاتها. فإن قوله مثلاً: زيد قائم و زيد ثبت له القيام وزيد اتصف بالقيام» إلى غير ذلك من العبارة، دال على مقصد واحد. ولا شك أن مدلولات الألفاظ متغايرة بحسب تغاير العبارات، والمعنى لم يتغيّر بغير المتغاير. والإنكار مكابرة، والمجال محار الأفهام والتقريب للإفهام مما يخص الشاهد أنّ كلّ من يأمر وينهي ويخبر يجد نفسه معنى، ثم يُدِل عليه بالعبارة والكتابة أو الإشارة وهو صفة غير العلم والإرادة؛ لأنه قد يخالفها فإنّ الله تعالى أمر بها أبا علمه بأنه لا يؤمن وإرادته لما يخالف علمه ممتنعة قطعاً. مع

9 - لنا في المقام الثاني الإجماع. وتواتر إجماع الأنبياء عليهم السلام أن الله تعالى متكلّم» والمتكلم قامت به صفة الكلام، ضرورة امتناع صدق المشتق على الشّيء من غير قيام مآخذ الاشتقاق به» ينتج أن الله تعالى قائم به الكلام، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى فتعين النفسي؛ لا يقال ثبوت الشّرع وقوف على الكلام النفسي. فإثباته به دون ذلك؛ لأنّا نقول ثبوت الشّرع غير متوقف على الكلام؛ فإنّ دلالة المعجزة على صدق الرّسول لا تتوقف عليه. فإنه إذا ادّعى أحد بمحضر جماعة أن رسول هذا الملك إليهم مرأى من الملك ومسمع ثم قال للملك إن كنت صادقاً فخالف عادتك وقم ثلاث مرات ففعل يحصل للجماعة علم ضروري عادي بصدقه (2)، وإن كان فيهم من ينكر الكلام النفسي. ولذا قال البعض محققي الأشاعرة: إنّ المعجزة تدل على نفس الرسالة من غير تصديق ولا

قول يعرض (3) في الدلالة.

(1) سعد الدين التفازاني: شرح العقائد النسفية، ص 27.

(2) نفسه، ص 62.

(3) الخط غير واضح، وأرجح العبارة المثبتة.