الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٥الحوار الإباضي المالكي
82
10 - فإن قيل: الأمر بلا مأمور ومنهي سفه وعبث، والإخبار في الأزل بطريق الماضي كذب محض يجب تنزيه الله تعالى عنه إجماعاً، وهذه أقسام الكلام، لا يعقل وجوده بدونها وقد انتفت أزلا، فالكلام منفي. قلنا: لا نسلم أن الكلام [2 ظ] في الأزل ينقسم إلى الأمر والنهي والخبر ” وإنّما يصير أحد تلك الأقسام عند التعلقات وذلك فيما لا يزال، وأمّا في الأزل فلا انقسام أصلا (2)؛ لأنه لا تعلق لصفة الكلام أزلا. " وهذا مذهب الشيخ المحقق عبد الله بن سعيد الدبوسي منا (3) واختاره جماعة من المحققين.
11 - أو نقول: بناء على عدم تعقل كلام غير متعلّق أزلاً وأبداً؛ كما هو رأي كثير من الأئمة إلا أنّ الأمر في الأزل للإيجاب، فتحصيل المأمور به في وقت وجود المأمور وصيرورته أهل لتحصيله، فيكفي وجود المأمور في الأمر. والأخبار بالنسبة إلى الأزل لا تتصف بشيء من الأزمنة؛ إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى؛ لتنزهه عن الأزمان، كما أنّ علمه أزلي لا يتغير بتغير الأزمان).
12 - واحتجت المعتزلة) بقوله تعالى: * وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ * (6) و القرآن شيء والجواب: إنه يقوم حجّة على الحنابلة القائلين بقدم النظم لا علينا؛ للأنا قائلون بحدوثه وإنّما الكلام في المعنى القديم. على أنه يصح الجواب
(1) نفسه.
(2) نفسه، ص 27.
(3) نفسه، ص 28.
(4) نفسه.
(5) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 57.
(6) سورة الفرقان 2:25