الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٨٧الحوار الإباضي المالكي
??
وذكر محدث فصيح معجز مكتوب في المصاحف إجماعا، وكلّ ذلك من صفات الخلق وسمات الحدوث بالضرورة» (1) فلا يكون صفة ذاته تعالى. الجواب القول بالوجوب والاشتراك فى اللفظ مثار الغلط لا محالة. ومعلوم أن الموصوف بهذه الصفات هو النظم المؤلف من الألفاظ والحروف. ونحن لا نقول بقدمه، ضرورة أنّها أعراض حادثة، مشروط حدوث بعضها بانقضاء البعض الآخر؛ لأنّ امتناع المتكلم بالحرف الثاني قبل انقضاء الحرف الأول بديهي وإنما الكلام في المعنى القديم، وهو لا ذلك. يتصف بشيء من
16 - وأما إطلاق الأئمة أنّ كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب مقروء بالألسن مسموع بالآذان فليس معنى الحلول فيها» (2)؛ ضرورة أنه ليس حالاً في المصاحف ولا في القلوب والألسن والآذان، بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يُلفَظُ ويُسمَعُ باللفظ الدال عليه، ويُحفَظُ بالنظم المخيل الدال عليه ويُكتَبُ بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه (3).
17 - والتحقيق أن للشّيء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة؛ فالكتابة تدلّ على العبارة، وهو على ما في الأذهان، وهي على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (القرآن كلام
(1) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 28.
(2) نفسه، ص 29.
(3) نفسه، ص 29.