الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الحوار الإباضي المالكي

86

الكليم؛ لأنه سمعه بلا واسطة كتاب ولا مَلَك (1). وقيل إنه سمعه من جميع

الجهات بغير المعتاد.

تنبيه معنى قوله تعالى: * قوله تعالى: * في كتب مكنون (2) إنه مصون اتفاقا وهو كِتَبٍ اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور أو القرآن، خلافا لما أورده المعترض افتراء وخبطا.

20 - المسألة الثانية: في الرؤية.

أقول: تطلق على المصدر المبني للفاعل صفة الرّائي. وحَدُّهَا إثباتُ الشيء كما هو بحاسة البصر. وتارة مصدر المبني للمفعول صفة المرئي. وحدّها انكشاف الشيء انكشافاً تاماً بالبصر. وذلك أنا إذا نظرنا إلى البدر

ثم أغمضنا العين فلا خفاء في أنّه، وإن كان منكشفا لدينا في الحالين لكن انكشاف حال النظر إليه أنتم وأكمل ولنا بالنسبة إليه حينئذ حالة مخصوصة هي المسماة بالرؤية) (3) فإن اعتبرت من جانب الرائي كانت إثباتاً، وإن اعتبرت من جانب المرئي كانت انكشافاً. وهذا دليل على أنها زائدة على العلم مغايرة له.

21 - وإذ قد تحقق هذا فاعلم أنّ مذهب أهل السنة جواز رؤية الله تعالى في الدنيا ووقوعها في الآخرة). فمعنى انكشافه تعالى للمؤمنين في الآخرة

(1) نفسه، ص 30 بالمعنى دون التقيد الحرفي باللفظ.

(2) سورة الواقعة 078:56

(3) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 34.

(4) لم يثبته أبو الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين في معرض حديثه عن عقيدة أهل السنة 320/ 1. انظر في ذلك: عزّة محمد عبد المنعم زايد: رؤية الله

تعالى بين المثبتين والنافين، ص 54.