الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٩١

الحوار الإباضي المالكي

88

أنّ العقل إذا خلا و نفسه لم يحكم بامتناع رؤيته تعالى، ما لم يقم برهان عليه. والأصل عدمه» (1) فلا موجب للصرف عن الظاهر. على أنّ القوم إن كانوا مؤمنين، كفاهم قول موسى عليه السلام أنّ الرؤية ممتنعة، وإن كانوا كفارا، لم يصدّقوه في حكم الله تعالى بالامتناع. وأياً ما يكون السؤال [يكون] (2) عبثا.

24 - ولنا أيضاً أنّ الله تعالى لم يعاتب موسى عليه السلام- لما سأل الرؤية ولم يؤيسه بل *» قَالَ لَن تَركني وهي تقتضي نفي الوجود لا الجواز. ولو كانت ممتنعة لتعين في الجواب عند البصر بأساليب الكلام أن يقول: لست بمرئي أو لا تصح رؤيتي ونحوه.

-

-

ولنا أيضاً: لو كانت ممتنعة لمنعهم موسى عليه السلام من ذلك؛ لأنّ الجواب عن طلب المحال الردّ على من سأل ذلك؛ كما فعل موسى - عليه السلام - حين سألوه أن يجعل لهم إلها فقال: * * إنَّكُمْ تَجْهَلُونَ * (4) كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع؟

ولنا أيضاً «اختلاف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى؛ فإن الاختلاف في الوقوع دليل الإمكان» (5). ولنا في وقوعها في الآخرة الكتاب والسنة والإجماع. فالكتاب قوله تعالى: * وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) * (6).

(1) نفسه.

(2) زيادة لفظة (يكون منى (المحقق).

(3) سورة الأعراف 7: 143.

(4) سورة الأعراف 7 138

(5) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 37.

(6) سورة القيامة 23:75.