الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٩٣الحوار الإباضي المالكي
بل حَملُهُ النظر على الانتظار؛ للتباعد بين ما هو نعمة وما هو سلب للنعمة. ألم تعلم أنّ الانتظار موت أحمر وأنه بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر؟ وإن كان مع القطع بالحصول فمرجح التأويل إلى أنه قال: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة * إلى - بغم الانتظار - * باسرة * (1) وذلك من القبح بمكان، على أن يكون) إلى (اسما بمعنى النعمة، ولو ثبت في اللغة، فلا خفاء في بعده وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلّق النظر به. فلا يكون القرآن بليغا ولا فصيحاً كما هو مقرّر في البيان؛ فيلزم عجز الله أو جهله وذلك محال. ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول أو الثاني، بل أجمعوا على خلافه.
??
27 - وكون النظر الموصول بـ" إلى " سيما المسند إلى الوجه. بمعنى الانتظار. ما لم يثبت عن الثقات، ولم تدلّ عليه الآيات لجواز أن يحمل على تقليب الحدقة بتأويلات لا تخفى. وأما اعتبار حذف الكاف، فعدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي تظهر فيه قرينة تعيين المحذوف. فيبطل ما أورده هذا الغبي المخبول من التخصيص بلا قرينة متمسكاً بما أشار إليه المناسبة. وأيضاً قوله تعالى: * كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ (2) دل
من
*.
على تحقير الكفار بكونهم محجوبين عن الله تعالى ويقتضي أنّ المؤمنين غير محجوبين، وهو المطلوب والحمل على أنّهم محجوبون عن ثوابه وكرامته خلاف الظاهر. والسُّنة قوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)) (3) وهو مشهور رواه أحد وعشرون من الصحابة
(1) سورة القيامة 22:23 و 24.
(2) المطففين 15:83.
(3) جاء الحديث بالصيغة الآتية: (سترون ربكم كما ترون هذا القمر) ونسنك المعجم المفهرس